ولادته ووفاته :
لم نجزم فيهما بشي مما في المعاجم لتكثر الاختلاف فيها , وكان الحقيق ان يؤخذبالمنقول عن ابنه تمام , اذ اهل البيت ادرى بما فيه , لكن اختلاف المعاجم في المنقول عنه يسلب الثقة به , فمجموع الاقوال : انه ولد سنة (172 , 188 , 190 , 192) وتوفي سنة (228 ,231 , 232) بالموصل , ودفن بها وبنى عليه ابو نهشل بن حميد الطوسي قبة خارج باب الميدان على حافة الخندق , ورثاه علي بن الجهم ((1443)) بقوله :
غاضت بدائع فطنة الاوهام وغدت عليها نكبة الايام .
وغدا القريض ضئيل شخص باكيا يشكو رزيته الى الاقلام .
وتاوهت غرر القوافي بعده ورمى الزمان صحيحها بسقام .
اودى مثقفها ورائد صعبها وغدير روضتها ابا تمام .
وقال الحسن بن وهب يرثيه :
فجع القريض بخاتم الشعرا وغدير روضتها حبيب الطائي .
ماتا معا فتجاورا في حفرة وكذاك كانا قبل في الاحيا.
قد يعزى البيتان الى ديك الجن ورثاه الحسن بن وهب ايضا بقوله من قصيدة :
سقى بالموصل القبر الغريبا سحائب ينتحبن له نحيبا.
اذا اظللنه اظللن فيه شعيب المزن يتبعها شعيبا.
ولطمن البروق به خدودا واشققن الرعود به جيوبا.
فان تراب ذاك القبر يحوي حبيبا كان يدعى لي حبيبا.
ورثاه محمد بن عبد الملك الزيات وزير المعتصم , وقيل : انه لابي الزبرقان عبد اللّه بن الزبرقان الكاتب مولى بني امية بقوله :
نبا اتى من اعظم الانبا لما الم مقلقل الاحشا.
قالوا حبيب قد ثوى فاجبتهم ناشدتكم لا تجعلوه الطائي .
سئل شرف الدين ابو المحاسن محمد بن عنين عن معنى قوله :
سقى اللّه روح الغوطتين ولا ارتوت من الموصل الحدبا الا قبورها.
لم حرمها وخص قبورها ؟ فقال : لاجل ابي تمام .
خلف المترجم ولده الشاعر تمام , قصد بعد موت ابيه عبد اللّه بن طاهر , فاستنشده فانشده :
حياك رب الناس حياكا اذ بجمال الوجه رواكا.
بغداد من نورك قد اشرقت واورق العود بجدواكا.
فاطرق عبد اللّه ساعة ثم قال :
حياك رب الناس حياكا ان الذي املت اخطاكا.
اتيت شخصا قد خلا كيسه ولو حوى شيئا لاعطاكا.
فقال : ايها الامير ؟ ان بيع الشعر بالشعر ربا ;Š فاجعل بينهما فضلا من المال فضحك منه وقال : لئن فاتك شعر ابيك فما فاتك ظرفه , فامر له بصلة .
غرر الخصائص لوطواط ((1444)) (ص 259).
الجواد قد يكبو :
لا ينقضي العجب , وكيف ينقضي من مثل ابي تمام العريق في المذهب , والعارف بنواميسه , والبصير باحوال رجالاته , ومالهم من مثر جمة , وجهود مشكورة , وهو جدعليم بما لاضدادهم من تركاض وهملجة في تشويه سمعتهم , واعادة تاريخهم المجيد المملؤبالاوضاح والغرر , الى صورة ممقوتة , محفوفة بشية العار , مشفوعة كل هاتيك بجلبة ولغط ,وقد انطلت لديه امثلة من تلكم السفاسف حول رجل الهدى , الناهض المجاهد والبطل المغوار , المختار بن ابي عبيد الثقفي ;Š فحسب ما قذفته به خصماؤه الالدا في دينه وحديثه ونهضته حقائق راهنة , حتى قال في رائيته المثبتة في ديوانه ((1445)) (ص 114) :
والهاشميون استقلت عيرهم من كربلا باوثق الاوتار.
فشفاهم المختار منه ولم يكن في دينه المختار بالمختار.
حتى اذا انكشفت سرائره اغتدوا منه برا السمع والابصار.
ومن عطف على التاريخ والحديث وعلم الرجال نظرة تشفعها بصيرة نفاذة ,علم ان المختار في الطليعة من رجالات الدين والهدى والاخلاص , وان نهضته الكريمة لم تكن الا لاقامة العدل باستئصال شافة الملحدين , واجتياح جذوم ((1446)) الظلم الاموي , وانه بمنتزح من المذهب الكيساني , وان كل ما نبزوه من قذائف وطامات لا مقيل لها من مستوى الحقيقة والصدق , ولذلك ترحم عليه الائمة الهداة سادتنا , السجاد والباقر والصادق صلوات اللّه عليهم , وبالغ في الثنا عليه الامام الباقر (ع ) , ولم يزل مشكورا عند اهل البيت الطاهر هو واعماله .
وقد اكبره ونزهه العلما الاعلام منهم ((1447)) : سيدنا جمال الدين بن طاووس في رجاله ,وآية اللّه العلا مة في الخلاصة , وابن داود في الرجال , والفقيه ابن نما فيما افرد فيه من رسالته المسماة بذوب النضار , والمحقق الاردبيلي في حديقة الشيعة , وصاحب المعالم في التحريرالطاووسي , والقاضي نوراللّه المرعشي في المجالس وقد دافع عنه الشيخ ابو علي في منتهى المقال , وغيرهم .
وقد بلغ من اكبار السلف له ان شيخنا الشهيد الاول ذكر في مزاره زيارة تخص به ,ويزار بها , وفيها الشهادة الصريحة بصلاحه ونصحه في الولاية واخلاصه في طاعة اللّه ومحبة الامام زين العابدين , ورضا رسول اللّه وامير المؤمنين صلوات اللّه عليهما وآلهما عنه , وانه بذل نفسه في رضا الائمة ونصرة العترة الطاهرة والاخذ بثارهم .
والزيارة هذه توجد في كتاب مراد المريد , وهو ترجمة مزار الشهيد للشيخ علي ابن الحسين الحائري , وصححها الشيخ نظام الدين الساوجي مؤلف نظام الاقوال , ويظهر منهاان قبر المختار في ذلك العصر المتقادم كان من جملة المزارات المشهورة عند الشيعة , وكانت عليه قبة معروفة كما في رحلة ابن بطوطة ((1448)) (1/138).
ولقد تصدى لتدوين اخبار المختار وسيرته وفتوحه ومعتقداته واعماله جماعة من الاعلام , فمنهم : .
1 ابو مخنف لوط بن يحيى الازدي : المتوفى (157) , له كتاب اخذ الثار في المختار.
2 ابو المفضل نصر بن مزاحم المنقري الكوفي العطار : المتوفى (212) , له اخبار المختار.
3 ابو الحسن علي بن عبداللّه بن ابي سيف المدائني : المتوفى (215 , 225) , له اخبارالمختار.
4 ابو اسحاق ابراهيم بن محمد الثقفي الكوفي : المتوفى (283) , له اخبار المختار.
5 ابو احمد عبد العزيز بن يحيى الجلودي : المتوفى (302) , له اخبار المختار.
6 ابو جعفر محمد بن علي بن بابويه القمي الصدوق : المتوفى (381) , له كتاب المختار.
7 ابو جعفر محمد بن الحسن الطوسي : المتوفى (469) , له مختصر اخبار المختار.
8 ابو يعلى محمد بن الحسن بن حمزة الجعفري الطالبي خليفة شيخنا المفيد , له اخبارالمختار.
9 الشيخ احمد بن المتوج له الثارات او قصص الثار منظومة .
10 الفقيه نجم الدين جعفر الشهير بابن نما : المتوفى (645) , له ذوب النضار في شرح الثار , طبع برمته في المجلد العاشر من البحار.
11 الشيخ علي بن الحسن العاملي المروزي , له قرة العين في شرح ثارات الحسين ,فرغ منه (20) رجب سنة (1127).
12 الشيخ ابو عبداللّه عبد بن محمد , له قرة العين في شرح ثار الحسين , طبع مع نورالعين ومثير الاحزان .
13 السيد ابراهيم بن محمد تقي , حفيد العلا مة الكبير السيد دلدار علي النقوي النصيرآبادي , له نور الابصار في اخذ الثار.
14 المولى عطااللّه بن حسام الهروي , له روضة المجاهدين , طبع سنة (1303).
15 المولى محمد حسين ابن المولى عبد اللّه الارجستاني , له ((حمله مختارية )).
16 الكاتب الهندي نواب علي نزيل لكهنو , له (( نظاره انتقام )) طبع في جزئين .
17 الحاج غلام علي بن اسماعيل الهندي , له (( مختار نامه )).
18 سيدنا السيد محسن الامين العاملي , له اصدق الاخبار في قصة الاخذبالثارمطبوع .
19 السيد حسين الحكيم الهندي , له ترجمة ذوب النضار لابن نما.
20 السيد محمد حسين ابن السيد حسين بخش الهندي : المولود (1290) , له تحفة الاخيار في اثبات نجاة المختار.
21 الشيخ ميرزا محمد علي الاوردبادي , له سبيك النضار او شرح حال شيخ الثارفي مائتين وخمسين صحيفة , وقد ادى فيه حق المقال , واغرق نزعافي التحقيق , ولم يبق في القوس منزعا , قرات كثيرا منه ووجدته فريدا في بابه لم يؤلف مثله , جزاه اللّه عن الحق والحقيقة خيرا وله في المختار قصيدة على روي قصيدة ابي تمام , عطف فيها على مديحه اطرا صاحبه ومشاطره في الفضيلة ابراهيم بن مالك الاشتر , وهي :
يهنيك يا بطل الهدى والثار ما قد حويت بمدرك الاوتار.
لك عند آل محمد كم من يد مشكورة جلت عن الاكبار.
عرفتك مقبلة الخطوب محنكا فيه جنان مهذب مغوار.
اضرمت للحرب العوان لظى بها اضحت بنو صخر وقود النار.
واذقت نغل سمية باس الهدى وامية كاس الردى والعار.
فراوا هوانا عند ضفة خازر بمهند عند الكريهة وار.
فرقت جمعهم العرمرم عنوة يوم الهياج بفيلق جرار.
وفوارس من حزب آل المصطفى اسد الوغى خواضة الاخطار.
وبواسل لم تغرهم وثباتهم الا بكل مدجج ثوار.
لم يعرفوا الا الامام وثاره فتشادقوا فيها بياللثار.
فتفرقت فرقا علوج امية من كل زنا الى خمار.
واخذت ثارا قبله لم تكتحل علوية مذ ارزئت بالثار.
وعمرت دورا هدمت منذ العدى بالطف قد اودت برب الدار.
عظم الجراح فلم يصب اعماقه الا ك يا حييت من مسبار.
في نجدة ثقفية يسطوبها في الروع من نخع هزبر ضاري .
الندب ((1449)) ابراهيم من رضخت له الصيد الاباة بملتقى الاصار.