"لكنني أحببتها بولهٍ كما لو أنَّ جميعَ مصائبي كان سببُها أنها مرةً فكّت شعرها و أسدلتهُ فوقي ليبتلعني الظل"
( بابلو نيرودا )
سمعتُ عن المؤرخ الطبري ذات مرةٍ أن من أصعب الأمور التي يقارفها المؤرخ حينما يعالج الحوادث و الأخبار هو أن يحددَ بدايةً لها. مثل هذه العقبة الكأداءُ تزدادُ تمنّعاً و استعصاءً إذا ما كانت القصة شبيهةً بقصتي هذه التي اختلطت فيها الحقيقة بالخيال، و اللامعقولِ بالمعقول، و التي تقوّل فيها العامة و أضافوا إليها ما يتقولونه و يضيفونهُ عادةً إلى القصص التي تدورُ في ثنايا و غرفِ القصر. أنا لستُ مؤرخاً كي أعنيَ باستخلاصِ الحقيقة، و إنما رجلٌ سمعَ هذه القصة مراراً حتى خلبت لبّه، فأخذ يتسقّط جميع الأقوال و الروايات التي تتعرض لها و تتحدثُ عنها.
أظنُ أن القصة بدأت تحديداً في الشهر الأول من وصول قبيحة إلى القصر، حينما سألت مولاها الخليفة إن كان يروقه الشعر الطويل أم القصير؟ كانت قبيحة جارية رومية، سافرَ بها النخاس الأسمر من بلادِ الثلجِ إلى بلادِ الحرّ، حتى انتهى بها بينَ حريم و جوراي الخليفة. كانَ وجهها الصبوحُ دائراياً، و كأنه القمر الذي لاحقها في رحلتها الطويلة إلى بغداد، أما عيناها ، فلقد كانتا بلونِ الهزيعِ الأخيرِ من الليل، و لم يكن اسمها الذي اختاره لها الخليفة إلا من قبيل تسمية الشئِ بضدهِ للتأكيدِ على حقيقةِ وصفهِ.
في ذاك المساء الذي أتحدث عنه، أمسكت قبيحة بشعرها الأسودَ اللفيف و جمعته في راحة يدِها ليتدلى فوق كتفها الأيمن. سألت و عيناها تشعان اهتماماً وَ فطنة:
"هل يروق لكَ الشعرُ الطويل أم القصير؟"
لإكمال القصة
[لا يسمح للزوار بمشاهدة الروابط. اضغط هنـا للتسجيل...]