في سلهمة ناعمة تغمض عينيها ,
تستنشق في وله قطرات دهن العود وهي تضعه خلف أذنيها ..
تجمع شعرها الأسود في كفها وتعود في عبث لتنثره من جديد على جيدها ..
تفتح عينيها محدقة في المرآة ومن خلال الرمش المعتق بالكحل تضع مابقي من زينة وتتوجه للسرير ..
عبق العطر الثائر يسبقها إلى الحرير المستلقي فوق المخدع البارد هجراً !
لا حد يملأ الطرف الأيسر منه منذ أمد طويل .. وتخدع نفسها بأن لاتلتفت له في كل مرة تتجمل ..
تتكوم في اليمين مشعله مصباحها الصغير وتفتح كتابها ليطل عليها إيسبونزا ناسفاً كل معنى للعطر والشيفون الأسود الذي يلف قوامها ..
( فكر إيسبونزا في عدد كبير من مظاهر الحياة الحاضرة .. الهوية القومية , السر الذي يحيط بالسلطة ) فجأة تسقط من وسط الكتاب
بطاقة صغيرة مصفرة من القدم عليها خربشات ثمينة كتبها هو حين صدق..!!
عندما كان يحمل لها ألواح العشق الأبدي , كان يغمر يديها البيضاء الرقيقة وسط كفه الأيمن..,,
ويتنفس بعمق .. تسحره ذات الرموش المممتلئة دمعاً الآن .
عطره الممزوج برائحة الرجولة وأنفاسه التي تلفح وجنتيها المحمرة خجلاً تثملها فترتجف وتشعر باألم لذيذ!
تسمع همساته المعطرة وفي رأسها دوار خفيف ..
وفي وسط ضياعها البريء وارتباكها يطبع قبلة أعلى شفتيها وهو يردد :
ضي عيني ..
يا ضي عيني انت ..
زدني هوى لا هنت ..
وزدني وله لا هنت ..
يا شيب عيني من غيابك..
اسأل علي ..
يا ليتني سورك وبابك..
وتدخل علي
وافرح بعد..
لو كنت.. ضي عيني
يا ضي عيني انت..
البارحه.. جو من سفرغياب
وما خانهم ليل و قمر و احباب
غابوا سنه..
وما كنهم غابوا حبيبي
وانا لي انا..
ينساني وانا جنبه حبيبي ..
يا شيب عيني من غيابك ..
اسال علي ..
يا ليتني سورك وبابك ..
وتدخل علي ..
وافرح بعد..
او كنت ضي عيني
يا ضي عيني انت ..
عاشق ولو قلبك صخر واهواك
ومحتاج مع عمري عمر وانساك
لو هو بيدي..
خذتك ولو تزعل حبيبي..
غصب على الدنيا وعلى الناس..
وحبيبي ..
يا شيب عيني من غيابك..
اسال علي ..
يا ليتني سورك وبابك ..
وتدخل علي ..
وافرح بعد ..
لو كنت ضي عيني ..
يا ضي عيني انت ..
تمد يدها لأول مرة منذ سنين للطرف الأيسر من السرير وتبكي كل الكحل وكل القصيد !
وهاهي مهرة الحزن المتوحشة في صدرها ..
تصهل غضباً
تصهل حنيناً ... لذلك الذي يملك رسنها في يديه ..
ومن بين قطرات الدمع على شفتيها تنحني مقبلة بطاقة العيد وهي تردد في وجع ...
( ظمآي أنت ) .
[لا يسمح للزوار بمشاهدة الروابط. اضغط هنـا للتسجيل...]
*
لأمير الحرف ( بدر بن عبد المحسن )
..............