عصفورتنا أحبت بغبغانا
كان عندنا عصفورتان جميلتان في قفص واحد ولكنهما دخلا بمعركه رهيبه لتملك كلن منهما البغبغان ولولا تدخلنا بالوقت المناسب وعزلنا لواحده منهم بقفص صغير اخر لفقأت العصفوره العاشقه عين اختها والمشكله الأدهى والأمر ان البغبغان نفسه لم يكن ظاهر بالصوره ، وبعد البحث والتحري اتضح انه محبوس في صندوق خشبي صغير مثبت في ركن القفص وكان يطل منه ولا يبدوا عليه انه منحاز لاي منهما ،وعندما نقلت العصفوره المنهزمه إلى قفص صغير بدا ان المشكلة قد انحلت لكنها لم تنتهي عند الآخيره العاشقة فقد قبعت في قفصها الموحش تنعى وحدتها وتحدث نفسها انه ان لم يظهر بالأفق وخلال شهرين ذكر آخر فلا بد ان تعد نفسها عانسا كان منظرها يبعث على الكآبه ولذلك قررا ان نحضر لها عريسا وفعلا ذهبنا إلى محل الطيور ووضحنا للبائع ان الزوج الذين قمنا بشرائهما من عنده الشهر الفائت لم يكن زوجا ، بل فردتين وان الحاجه اصبحت ماسه إلى وجود ذكر في القفص ..
لكن يا ترى هل ستنسجم العصفوره الوحيده مع القادم الجديد؟
هل سترضى بقسمتها وتنسى عشقها الأول الذي كاد ان يكلفها احد عينيها ، او ربما عينيها الإثنتين ؟ مع ان المعشوق لم يكن من جنسها ؟ هل هذا ميزه به او عيب ؟
الغريب بالامر ان العصفورتان كانتا تعيشا بسلام ووئام ، وحتى بعد قدوم البغبغان لم يحدث ما يكدر جو الصفاء بالقفص وكان البغبغان ياخذ ركناً هو في حاله وهما في حالهما قليلا ما يصفر ولم يكن في صفيره أي معنى من معاني الغزل وكان يصدر منه هذا الصفير وهو شارد الذهن ثابت النظرات حزين ساهم بينما هما كانتا تزقزقان وتطيران بالفضاء من مكان إلى اخر وتدخلان الصندوق الخشبي وتخرجان بلا سبب ظاهر ، وتتارجحان معا على الخشبة الصغيره المعلقة في سقف القفص ، وكانتا تبدوا عليهما كل مظاهر السعاده ..
اما البغبغان فلم نشتره بل وجدناه واقفا على سور النافذه بلا حراك كانه كان ينتظر احدنا يمسكه ويدخله القفص مع العصفورتين كضيف عليهما فهنا وجد ماوى وماكل ومشرب بعد رحلة طويله بدت عليه بالأيام الاولى فكان راضيا بحاله وبدا حالة العزله التي فرضتها عليه رفيقتيه التي لم نكن نعلم انهما رفيقتين وليسا رفيقين وذلك قبل ان يتكهرب الجو بالقفص.
وبعد عزلنا للعاشقه المهزومه بقفص لوحدها اخذ البغبغان راحته وبدا يتارجح مع رفيقتها على نفس الخشبة التي كانت تتارجح بها مع اختها . يصفر احيانا بنغمات راضيه مطربه وتساعده رفيقته الجديده برد على ألحانه بينما تنظر إليهما العصفورة المهزومه بنظرات عدم الإكتراث مظهرة ذلك بهز جناحيها هزات صغيره
...
لكن بعد فترة لم نعد بحاجه لشراء ذكر ورفيق لهذه المهزومه اتعلمون لماذا ؟ لان نار الفتنة بين القفصين لقد همدت يا ترى ما السبب وما الثمن ؟ ولما كل من العصفورتين المنتصره والمهزومه تنظر كل واحده منهن إلى الاخرى بحزن وذل ولا يسمع لهما صوت ؟!! فقد انتهز البغبغان غفلة رفيقته وخرج من القفص ربما كانت نائمه وانطلق برحلة العوده ، فلقد كانت هذه مجرد محطة للراحه فقط وليتهما علمتا ذلك من البدايه ..
فلقد خسرتا نفسهما من اجل بغبغاء غامض لا يعرف حتى أين موطنه الاصلي غرتهما نظراته والوانه وحتى صفيره عديم المعنى ...
فكم من بغبغاء يحلق بالهواء ينتقل من محطة إلى اخرى ليتابع رحلته وكم من عصفوره تجلس بقفص تنتظر ان تكون احدى محطاته ..
برايكم ماذا جنت كلتاهما ؟!!
شمس