الوصية الثانية .. طلب العلم والحرص على التعلم
قالت النساء يوماً للنبي صلى الله عليه وسلم : { يا رسول الله ، لقد غلبنا عليك الرجال ، فاجعل لنا يوماً من نفسك ، فوعدهن يوماً يلقاهن فيه فأمرهن بالصدقة ، فجعلت المرأة تلقي القرط والخاتم ، و بلال يأخذ بطرف ثوبه . . . } (رواه البخاري ومسلم)
وقال تعالى : (يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) " المجادلة"
إن الدرجات التي يرتفع بها المسلم والمسلمة عند الله ليست كدرجات الدنيا و ترقياتها .. إنما يرفع الله هؤلاء المؤمنين بما عملوا من أمور في دينهم و ما استقاموا على أصوله و التزموا شرائعه ، ولا يمكن للمرء أن يلتزم إلا بشيء قد جاءه العلم به ، لذا حث الإسلام الناس على العلم و التعلم و جعل الذين يعلمون أعلى درجة من الذين لا يعلمون بل و تساءل سبحانه و تعالى مؤكداً الجواب في ذات السؤال بقوله : (هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ) " الزمر : 9 "
و لا يمكن لمسلم ولا مسلمة أن يرتقي بإيمانه و يرتفع في معارج التقى والصلاح ما لم يكن عالماً بأمور دينه باحثاً ، و بإلحاح لا يتوقف عن تفاصيل الأحكام التي تهمه في حياته و أخرته ، يؤمن بها و يتعلم منها و يلتزم بها و يكون من الذين لا يستوون مع الذين لا يعلمون ..
وأنت يا أختي المسلمة .. لك في النساء المسلمات في عصر النبوة تلك القدوة الطيبة حيث وقفن أمام النبي صلى الله عليه وسلم وقدمن احتجاجاً على سيطرة الرجال على مصدر العلم مبينات أن لهن حقاً كحقوق الرجال في العلم ، و قلن له بأنهن أيضاً مكلفات شرعاً بالتعلم والتفقه في أمور الدين ، وأنهن مستعدات أيضاً لتطبيق الأحكام إذا علمنها ..
لذا فعندما حدثهن عن الصدقة و اقترن إيمانهن بالعلم اتجهن الاتجاه الطبيعي في تنفيذ أحكام الصدقة وقمن بالتبرع بأقراطهن و حيلهن ، و هي أفضل و أغلى ما تملكه المرأة من زينتها ، من هنا فإنه يتحتم عليك يا أختي المسلمة أن لا يمنعك عن طلب العلم أي مانع ، و لا يحجزك عن المعرفة أي حاجز ، لأنها حجابك في مواجهة الجهل و سلاحك في مواجهة الجاهلية الحديثة المعاصرة التي تحاول أن تستبدل علوم الدين بعلوم الدنيا ، و علوم الهدى بأفكار الضلال فتطرح عليك وعلى أخواتك أفكاراً غريبة عن دينك وتستخدم لذلك كل وسائل الإعلام من صحف وإذاعات وتلفزيونات وغيرها .. و لكن يمكن أن تثقي بأن هذا الدين لا تمكن هزيمته لأنه محفوظ بحفظ الله و بجهود المؤمنين و المؤمنات اللذين يؤمنون به ويتعلمون أحكامه و يلتزمون شرائعه و لا تأخذهم في الله لومة لائم ..
عليك أن تقولي لأبيك أو أخيك أو زوجك و خبريهم أن الله يأمرهم أن يعلموها ، فإن لم يفعلوا فإنها ستخرج إلى المسجد و مجالس العلماء و تتلقى علوم دينها ..