هل يتفوق المخالفون لأمر الله
تقول فتاة انا عندي مشكلة:
زميلتي أكثر مني تفوقا في الدراسة ، رغم أنها تخالف أمر الله ورسوله الكريم
صلى الله عليه وسلم في كثير من الأمور(صلوا على نبيكم)
كما إنها لاتحفظ شيئا من القرآن ،بل تحفظ الأغاني وترددها ،أما أنا فإنني ملتزمة بديني ،حريصة على
طاعة ربي، ورغم ذلك فإنني أقل تفوقا منها في دراستي ،وقد سبب لي ذلك الضيق والحيرة،
وكثيرا ماأسأل نفسي :كيف يحدث ذلك؟
ومن هنا أبين أن هناك خلط في المفاهيم ،يحتاج شيئا من التوضيح، سنضرب لذلك مثلا: أي إنسان
يحاول إضاءةمصباح،
فإنه إذا ضغط على مفتاح الكهرباء، يضيء المصباح ،سواء كان هذا الإنسان عاصيا أو مطيعا لله أو
حتى كافرا، ولكن الفرق بينهم ،يظهر في استعمال ضوء المصباح ،فالعاصي يستغل الضوء في معصية ،
والمعصية لها لذةعاجلة مؤقتة، ولكنها تسبب ألما وأضرارا آجلة في الدنيا ، هذا بالإضافة إلى عقاب الله في
الآخرة.
والملتزم المطيع لله ورسوله الكريم صلى الله عليه وسلم (صلوا على نبيكم) إذا ضغط على مفتاح الكهرباء،
فإنه يضيء،ولكنه يستعمل ضوءه في طاعة الله ،
والطاعة قد تكون مرهقة للبدن ولكنها مريحة للنفس في الدنيا بالإضافة إلى مانطمع فيه من الجزاء في
الآخرة.
فإذا طبقنا ذلك على المذاكرة، فإن كل من يأخذ بأسباب النجاح والتفوق ، فإنه يجني ثمار عمله بإذن الله
تعالى،حتى لو كان عاصيا ،أوكافرا،
ولكن المؤمن المطيع لله ورسوله صلى الله عليه وسلم(صلوا على نبيكم) يستثمرنجاحه في طاعة الله ، فتكون
سببا في سعادته في الدنيا والآخره
بالإضافة لذلك ،فإن العاصي والمطيع ،إذا بذل كل منهما جهدا مساويا للآخر في الدراسة والعمل ،فإن
المطيع لله ورسوله الكريم صلى الله عليه وسلم (صلوا على نبيكم)
يحقق نتائج أفضل ،بتوفيق من الله سبحانه ،ولكن لابد أنأن يأخذ بالأسباب ،فلا يقعد عن العمل ،أو يقص
في أداء واجبه ، ثم ينتظر نتائج أفضل.
ولايكفي للمطيع أن يبذل جهدا، بل لابد أن يكون جهدا منظما مدروسا قائما علىتخطيط سليم ،يحاول أن يسد
ماعنده من خلل ، ويعالج أسباب ضعفه، فلابد أن نعرف أن تنظيم الوقت ،
والقدرة على التركيزعند المذاكرة أو استقبال أي معلومة ،وكثرة المراجعة ،كل ذلك من شأنه أن يؤدي إلى
التفوق.
فأغلب المتفوقين في الثانوية العامة ،هم من البنين والبنات الملتزمين بدينهم ،بل أن
بعضهم يحفظ القران كاملا،فحفظ القران نور،كما أنه ينشط القدرة على الحفظ والاستيعاب.
والملتزم بدينه،يعرف قيمة الوقت ويحسن استغلاله وإدارته ويعلم أن طلب العلم فريضة، وأن التفوق العلمي
واجب ديني .
كما أن طاعة الله سبحانه وتعالى ،تجعل النفس أكثر طمأنينة، والذهن أكثر صفاء
،وأحسن استقبالا،وكل هذا من عوامل التفوق والنجاح،
ومن هنا نجد أن المتمسكين بدينهم ،دائما في المقدمة ،لذاعلى المرء أن يراجع نفسه ،
ويأخذ بأسباب التفوق.