[align=center] بسم الله الرحمن الرحيم
خلق الله بني آدم وكرمهم وجعل نظامبقائهم مرتبطاً بالتزواج والتناسل، وأهمية التناسل والجهاز التناسلي في الإنسان هيمن أهمية بقاء النوع، وبقاء النوع مقدم حتى على بقاء الفرد،أولم يترك الله إلى البشر حفظ النوع وإنما خلق فيهم الدافع الجنسي، وجعل في الرجلشوقا وحنينا إلى المرأة، وجعل في المرأة رغبة وتطلعاً إلى الرجل، قال تعالى( ومنآياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها، وجعل بينكم مودة ورحمة إن فيذلك لآيات لقوم يتفكرون). [ الروم: 21].
ولولا هذه الجاذبية الجنسية التي أودعها الله في البشر لما كان هناكتزاوج وتناسل ولإنقرض النوع البشري.
ولو تتبعنا الآيات القرآنية التي تحض على التزاوج والتناسل لوجدناهاتتكلم عن الجنس والعلاقات الجنسية بإسهاب وبصورة مبسطة وبكلام رقيق ليس فيه خدشللحياء وليس فيه إخفاء للحقائق، قال تعالى: ( نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنىشئتم)[ البقرة:223]. وقال أيضاً: ( فلينظر الإنسان ممّ خلق، خلق من ماء دافق، يخرجمن بين الصلب والترائب).[ الطارق:5-7].
وقال عز وجل: ( ألم نخلقكم من ماء مهين، فجعلناه في قرار مكين) [ المرسلات: 20-21].
وقال تعالى: ( ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين ثم جعلناهنطفة في قرار مكين) [ المؤمنون: 12-13].
وقال تعالى: ( قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلكأزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون). [ النور:30].
وقال تعالى: ( والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكتأيمانهم فإنهم غير ملومين). [ 5-6].
خلق الله عز وجل الإنسان وسخر له الكون ولم يخلقه عبثا ولا أراد لهأن يكون في هذه الحياة هملا، بل ليحمل رسالة وله مهمة أقلها عمارة الأرض، واستودعهالله عز وجل العقل وزوده بالطاقات والقدرات، حتى إذا استعمل هذا العقل في حدودطاقاته كانت حياته على الأرض سعيدة، ومن جملة ما استودعه الله من دوافع وطاقات،الدافع الجنسي لحفظ النوع واستمرار وجود البشر، والواقع أن الجنس كدافع الجوعفالإنسان عندما يشعر بالجوع يأكل ويجتهد، ويتعب للحصول على المال بالطرق المشروعةومن ثم شراء الطعام وطبخه ثم أكله. أليس هذا هو الواجب؟ أم تراه عندما يشعر بالجوعيذهب إلى أي مكان ويسرق الطعام ويقول إنه جائع ويجب عليه أن يلبي حاجاته الفطريةللأكل؟؟ لو أن كل إنسان شعر بالجوع ذهب ليسطو على طعام غيره لكانت حياتنا كلهاصراعات وسرقة ونهباً وعدم تنظيم.
وكذلك الأمر بالنسبة للدافع الجنسي فعندما يشعر الإنسان بهذا الدافعفإن عليه أن يتعب ويجتهد للحصول على المهر وعلى المال الذي سيبني به عش الزوجية،ومن ثم الزواج ولا يجوز له عندما يشعر بهذه الرغبة أو الدافع أن يسطو على الجنسالآخر أو أن يذهب إلى امرأة لتحقيق هذه الرغبة بطريقة غير مشروعة بحجة تلبية نداءالدافع ولو حصل هذا لعمت الفوضى وأصبحنا أدنى من الحيوانات بل إن الحياة الجنسيةعند الحيوانات منظمة تنظيماً دقيقا لا يعلمها سوى من درس سلوك الحيوانات بالتفصيل.
وقد شرع الإسلام للإنسان الزواج سبيلاً لإشباع دوافعه الجنسيوطريقاً لبناء الأسرة ووسيلة لحفظ النوع البشري، وجنبه التصادم مع نفسه وذلك بأنأوجب عليه الزواج وحرم عليه الرهبانية كما حرم الفسق والفجور.
ومن الملاحظ أنه حينما تشتد الأزمات بين الأزواج ويتزايد عددالناشزات من الزوجات والكارهون من الأزواج، فإن أكثر الأسباب تكمن غالباً وراءمشكلات عاطفية أو جنسية أو وراءهما مجتمعتين ولكن الحياء يغلب على المرأة فيمنعهاأن تعلن الحقيقة.. فتصطنع أسباباً أخرى مما لا يصلح سببا لهدم العلاقة الزوجية.. ثمتتعقد النفوس وتستعصي المشكلات ويحاول الناس علاجها ظاهريا ويبقى أصل الداء يعمل فيالمجتمع.
ولقد عنيت شريعة الإسلام عناية فائقة بهذه العلاقة بين الزوجينوحددت لها المنهاج الناجح ومع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أشد حياءً منالعذراء في خدرها، إلا أنه تكلم عليه الصلاة والسلام في مسائل العلاقة الجنسية بينالزوجين وأجاب السائلين عنها رجالاً ونساءً، ولم يكن من حيائه ولا ورعه أن يغلق هذاالباب في وجه من يسأل وهذا ثابت بالأحاديث الصحيحة.
ولكن البعض هداهم الله أغلقوا هذا الباب وحاموا حوله فتحدثوا عن أدبالخطبة وأدب الزفاف وكل ما يتعلق بهذه الأمور إلا العلاقة الجنسية بين الزوجين فيظل الشريعة الإسلامية، فقد مروا عليها مرور الكرام.
إذ ينظر هؤلاء إلى هذا الفعل على أنه مناف لتصورات مثالية أو ذوقيةعندهم إننا نؤيد الثقافة الجنسية في ضوء الكتاب والسنة، وفي ضوء الكتاب والسنة فقط،حتى نجنب الأجيال مزيدا من جيوش الفتنة والغواية وننأى بها عن مزيد من التقاطعوالتدابر والتناحر لأننا نؤمن بأن المودة والرحمة المنشودتين لمجتمع الجسد الواحدالإسلامي تبدأ من البيت ولا تتأصل بين زوجين إلا من خلال علاقة جنسية ناجحة كما حددمنهجها الإسلام الحنيف.
هذا الموقف العدل الوسط للإسلام بين جنون انطلاق الشهوة وفوضىالممارسة الجنسية وبين الكبت والحرمان، هو الذي أسعد الفرد وبالتالي أسعد البشريةوحفظ استمرار النوع الإنساني وعمارة الأرض بانسجام كامل بين الإنسان ونفسه وبينهوبين الكون من حوله.
فنظرة الإسلام إلى الجنس نظرة شمولية تستند إلى الإحاطة الكاملةبطبيعة الإنسان، وتهدف إلى تحقيق التوازن والانسجام في إشباع الدوافع الجنسية، فلميسمح باختزان الطاقة الجنسية للفرد مدى الحياة لأن الحياة لا تستقيم من دونها، وجعلالمتعة الجنسية وسيلة لبناء الأسرة واستمرار النوع البشري والتكاثر، لأنه لولاالمتعة الجنسية بين الرجل والمرأة لانصرف الرجل وانصرفت المرأة عن الزواج،وبالتالي توقف النوع البشري عن التكاثر ومن ثم لأدى ذلك إلى الانقراض
1- أن يطلق له العنان دون ضوابط أو حدود كما هو شأن الإباحيين،فيصبح قصاري جهده وأمله الذي يسعى إليه في الحياة، الأكل والشرب والجنس، لا يهتمبشيء آخر، ولا يعرف بيتاً يلجأ إليه، ولا أسرة يحن إليها ولا حرمة يدافع عنها، فكلشيء عنده عدا شهوته سواء
2- وإما أن يتجاهل وجوده ويكبته بقيود مطلقة كما هوشأن الرهبانية، وفي ذلك مغايرة للحقيقة ومصادمة للفطرة، فيتصارع مع نفسه ومع الكونمن حوله ويضع حدا لجنسه واستمرار نوعه، فلا يتكاثر الجنس البشري ويشقى ولا تستقيمحياته، وقد لا يصبر على ذلك طويلا تحت ضغط غرائزه الفطرية.
3- وإما أن يكونصادقا مع نفسه ويعترف بوجود هذه الدوافع ويصغي إلى متطلباتها وحاجاتها الملحةللإشباع فيشبعها وفق نظام معين دون كبت مزدول أو انطلاق مجنون، وبهذا لا يصادمالفطرة ولا يتناقض مع نفسه ولا يتصادم مع الكون من حوله، ويسمو بإنسانيته ويستمرنوعه، ويحقق عمارة الأرض التي استخلف فيها.
منقووووووووووووووووووووووووووووول بعد التعديل
جبل القاره[/align]