أرني الله - توفيق الحكيم
نبذة : مجموعة قصصية شهيرة يتناول فيها توفيق الحكيم بأسلوب فلسفي عميق حياة الإنسان الروحية والمادية وهو إحدى مؤلفات توفيق الحكيم التي تم إعادة نشرها.
كان في سالف العصر والأوان أبا يحب ابنه بشدة ودائما يقول له أنت نعمة من الله ؛ وفي يوم قال الطفل يا والدي دائما تتحدث عن الله فانا أريد أن أراه ؛ فصدم الأب من تساؤل الطفل وقال له كيف اريك من لم أره بنفسي ؛ ولكن عندما ألح الطفل في التساؤل, ولم يعرف الأب كيف يرد بإجابة مقنعة عن تساؤل طفله
فخرج للسوق وسأل الناس فاعتبروه مجنونا لأنهم لم يروا الله لانشغالهم بزخارف الدنيا الفانية ؛ فذهب لرجال الدين فاخذوا بالمواعظ والمجادلة التي لم تشفي غليله ؛ فذهب لناسك في الجبل وتوسل إليه أن يساعده فقال له الرجل لا يمكن أن نرى الله إلا عن طريق محبته ؛ وطلب الناسك من الله أن يغمر الرجل بأقل القليل من محبته ؛ وانقطع الرجل عن أسرته ولما غاب ذهبت الأسرة للناسك تبحث عن الأب فوجدوه منقطعا متعبدا في الجبال وعندما حالوا أن يكلموه لم يرد عليهم ؛ فقال الناسك كيف يمكن للعبد الذي امتلأ قلبه بمقدار نصف ذرة من حب الله أن يتواصل مع الدنيا ومع من حوله إن نصف ذرة من محبة الله كافية كي تحطم تركيبنا البشري وتعلقنا بالدنيا الفانية.